محمد أبو زهرة
19
زهرة التفاسير
تطابقوا عليها مع مخالفة هذه الأقوال للنصوص ، وتجافيها عنها بمقدار تجافيها عن الحق ، حتى وجد المضللون الذريعة لأن يقولوا : النبي العاشق ، فضلّوا وأضلوا كثيرا . من أجل هذا تسامينا بما فوق طاقتنا ، واستخرنا الله تعالى ، وكتبنا معاني الذكر الحكيم ، كما أدركت عقولنا ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . . ( 286 ) [ البقرة ] ولا يكلف إنسان فوق طاقته ، وإننا نقارب ونسدد . وإنه يجب أن ننبه إلى أمور ثلاثة : أولها : أننا لا نتجه إلى الأغاريب إلا إذا اضطررنا لتوجيه المعاني وتقريب الناس من إدراكها ، وإن ذلك نادر ، وليس بالكثير . ثانيها : أننا لا نذكر من القراءات المختلفة إلا إذا ترتب على اختلافها اختلاف في المعاني ، فنذكرها كلها ، على أنها كلها قرآن ، وأن هذه المعاني كلها مقصود في القرآن السامي ، ودليل على إعجازه . ثالثها : أننا في بعض المواضع نأتى بالكلام مطنبا ، وذلك لنقرب الناس من معاني القرآن التي تكون موجزة في ألفاظها ثرية في معانيها ، فنحاول أن نقرب الناس من هذه المعاني ؛ لأنه ليس عندنا طاقة هذا الإيجاز البليغ الذي هو من دلائل الإعجاز . هذا وإنا لا نحاول فيما يتعلق بالكون أن نحمل الألفاظ السامية فوق ما تحتمل أو غير ما تحتمل . اللهم نسألك التوفيق ؛ فلولا توفيقك ما اهتدينا ، ولا وصلنا إلى غاية . إنك أنت السميع البصير ، ولا نستمد العون إلا منك ، وإنك نعم المعين .